عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
198
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
قلت « 1 » : ومما يدل على اجتماع الهيبة من الله تعالى والأنس به قول الشيخ أبى حمزة الخرسانى « 21 * » رضي الله عنه ( شعرا ) « 2 » : أراك وبي من هيبتي لك وحشة * فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف [ لوحة رقم 53 ] ( وأما ) « 3 » الهيبة : ( فهي ) « 4 » خشوع النفس وخضوعها عند ظهور لائح الجلال والعظمة . ( وأما ) « 5 » البقاء : فقال بعضهم : هو بقاء الصفات المحمودة بعد فناء المذمومة . وقال بعضهم : هو الذي يكون في مقام لا يحجبه الحق عن الخلق ولا الخلق عن الحق بخلاف الفناء فإن صاحبه محجوب بالحق عن الخلق . ( قلت ) « 6 » وبقي قسم ثالث وهو عكس هذا ( الأخير ) « 7 » ، أعنى محجوبا بالخلق عن الحق وهو سائر الخلق ، ما عدا صاحب البقاء وصاحب الفناء . ( وأما ) « 8 » القرب : فقال بعضهم : هو قرب العبد أو لا بإيمانه وتصديقه ، ثم قربه بإحسانه ( وتحقيقه ) « 9 » ، وقرب الحق سبحانه من العبد بما يخصه به اليوم من العرفان ، وفي الآخرة بما يكرمه من الشهود والعيان ، وفيما بين ذلك ( بوجوه ) « 10 » اللطف والامتنان . وقولي : بل خطابا ولا صوتا ، أعنى ليس مجرد القرب ، بل خوطبوا مع القرب خطابا من بواطنهم فهموه من غير سماع صوت ، وقد يسمعون أيضا أصوات هواتف ( تهتف ) « 11 » بهم من الهواء ، وانتصب الأحوال السنية المذكورة في هذا البيت الثاني أعنى بقولي :
--> ( 1 ) بياض في ( ب ) . ( 2 ) شعرا زيادة من ( ط ) . ( 3 ) وأما بياض في ( ب ) . ( 4 ) في ( ب ) ( فهو ) . ( 5 ) وأما بياض في ( ب ) . ( 6 ) قلت بياض في ( ب ) . ( 7 ) في الأصل وك ( الأخر ) وفي ( ب ) ( للخير والصواب ما أثبتناه . ( 8 ) وأما بياض في ( ب ) . ( 9 ) في ك ( حقيقته ) . ( 10 ) في ( ك ) ( بوجود ) . ( 11 ) في ك ( يهتف ) . ( 21 * ) هو أبو حمزة الخرسانى ، أصله من نيسابور من أقران الجنيد والخراز وأبى تراب النخشى ، توفى سنة 290 ه . انظر الرسالة القشيرية ص 409 ، طبقات الصوفية ص 79 ، الطبقات الكبرى ج 1 ص 103 ، جامع كرامات الأولياء ج 1 ص 449 ، طبقات الأولياء ص 155 .